تداعيات عملية الخليل!! .... نبض الحياة - تخرصات نجاد دعم لشرعية الرئيس ... بقلم : عادل عبد الرحمن شاهد عيان - بجيوب مثقلة بالحجارة علامات على الطريق - الحقيقة الفلسطينية ومفاهيم الأمن المتداخلة في المنطقة "فتح" والـموقف من الـمفاوضات .. بقلم : عبد الناصر النجار جولة جديدة من المفاوضات: الكفاح من أجل السلام أم تسوله؟
|
|
|
|
 |
أقلام حرة
|
 |

نبض الحياة - الاجتماع غير العادي للجنة المبادرة ,, بقلم/ عادل عبد الرحمن
2010-07-30 13:23:23
التأم امس الاجتماع غير العادي للجنة مبادرة السلام العربية في جامعة الدول العربية للاستماع لتقرير من الرئيس محمود عباس حول ما توصلت اليه القيادة الفلسطينية خلال الشهور الثلاثة التي مرت. سيعرض أيضا الضغوط التي يتعرض لها من الادارة الاميركية والدول الاوروبية وحتى بعض الدول العربية من أجل الذهاب الى المفاوضات المباشرة مع حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، التي رفضت حتى الان معالجة الملفين، اللذين تم الاتفاق على بحثهما: الامن والحدود، عبر المفاوضات غير المباشرة كمقدمة وتمهيد لولوج المفاوضات المباشرة.
الرئيس ابو مازن لا يحتاج لمن يقنعه بضرورة الذهاب للمفاوضات المباشرة للانتهاء من حالة المراوحة التي تعيشها المفاوضات طيلة الاعوام الماضية من عمر التسوية، وخاصة منذ نهاية عام 2008 مع افول نجم حكومة أولمرت - تسيبي ليفني. الجميع يعلم علم اليقين أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية كان عراب التسوية السياسية فلسطينيا. وهو الذي سعى بجرأة وشجاعة مع الوفد المفاوض وبدعم واسناد الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات لاحداث الاختراق في اوسلو بعد أن شعر أن المفاوضات في واشنطن متعثرة، وتصل الى طريق مسدود. وبالتالي فان المشكلة ليست في الذهاب الى المفاوضات المباشرة ولقاء الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائيل. المشكلة هي في مدى استعداد اسرائيل للاستجابة والالتزام باستحقاقات التسوية السياسية طالما حكومة أقصى اليمين الصهيوني غير جادة في بحث ملفي الحدود والامن، ومازالت تتابع الاستيطان، وتدعم قطعان المستوطنين، وتعدهم بالعودة في أيلول لفتح كل بوابات البناء في المستوطنات، وترتكب كل يوم عشرات الجرائم والانتهاكات في عموم الارض الفلسطينية من غزة جنوبا الى جنين شمالا، وخاصة في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية. اذاً ما قيمة الذهاب الى المفاوضات المباشرة؟ هل لالتقاط الصور التذكارية؟ أم للتغطية على جرائم الليكود وائتلافه العنصري الحاكم؟ أم الذهاب للمفاوضات من أجل المفاوضات؟ وما هي الضمانات المطروحة والمعطاة للرئيس ابو مازن؟ وكم من مرة أرسلت له ضمانات أميركية وأوروبية؟ ما هي النتيجة التي حصل عليها عباس؟ أم أن الولايات المتحدة تريد لرئيس السلطة الوطنية أن يقدم نفسه قربانا لانتخابات الكونغرس النصفية؟ هل قدم نتنياهو شيئا واحداً جدياً منذ أن استلم زمام الحكم مطلع 2009؟ أم انه مازال يلعب بالجميع، ويراوغ كما قال في مستوطنة « عوفرا» انه قدم ألـ 2 % من أجل تدمير ونسف اتفاقيات أوسلو؟ لماذا لا يتعلم العرب والغرب عموما وتحديدا الاميركان من التجربة السابقة والحالية مع زعيم الليكود المسكون بحلم تصفية القضية الفلسطينية وشطب خيار حل الدولتين للشعبين؟
ان كانوا فعلا جديين ويرغبون بالوصول الى تسوية سياسية تخدم مصالح كل الشعوب والدول في المنطقة والعالم وخاصة الولايات المتحدة الاميركية الرئيس عباس جاد وراغب بالتوجه للمفاوضات المباشرة، ولكن ليس بلا ثمن. وبلا سقف زمني وبلا تحديد لمرجعيات المفاوضات المباشرة. وهذا يتطلب من العرب دعم الرجل وقيادته وليس الضغط عليه. ولتحقيق ذلك على العرب أن يعيدوا النظر في آليات عملهم، وتحريك اوراق القوة الموجودة في أيديهم للتلويح بها فقط في وجه اسرائيل لاقناع قادتها بالعدول عن خيار التطرف واستمرار سياسة التهويد والاستيطان وتخريب عملية السلام.
وفي المقابل، على الادارة الاميركية أن تتفهم الموقف الفلسطيني وتدعمه، مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحتها في تحقيق الفوز في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل من خلال البحث عن اسلوب جديد لادارة الازمة مع رئيس وزراء اسرائيل. ولتسأله الادارة ان كان حريصا على مصالحها ومصالح اسرائيل فعليا دون ديماغوجيا وثرثرة دعاوية فارغة لاتسمن ولا تغني من جوع؟ عندئذ فلتطلب منه أن يحدد الحدود الفاصلة بين الدولتين للشعبين ومتطلباته للامن والاستمرار بوقف البناء في المستوطنات ووقف كل الاجراءات الارهابية ضد أبناء شعبنا.
الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية ليسوا ضد مصالح أميركا، ولكنهم قبل كل شيء مع مصالحهم الوطنية بحدها الادنى. ولم يعد الرئيس ابو مازن مستعداً للذهاب للانتحار كرمال عيون رجل مخادع وكاذب غير عابىء بمصالح أحد لا في المنطقة ولا في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة. وقصة الحرص على ائتلافه اليميني الاقصوي ليست مسؤلية عباس والقيادة الفلسطينية، بل هي مسؤوليته، هو، نتنياهو. فليبحث عن ائتلاف جديد. وهناك خيارات أمامه واسعة. لكنه لا يريد الائتلاف مع كاديما لانه لا يريد أن يدفع الثمن. أي لا يريد من يقاسمه النفوذ والسلطة في الحكم.
الضغط من الواجب أن يتجه نحو رئيس وزراء دولة الأبارتهايد الاسرائيلية لا العكس اذا كان لدى الادارة الاميركية والاتحاد الاوروبي الرغبة في الوصول الى سلام مقبول، ولحماية خيار حل الدولتين للشعبين. لان استمرار الضغط على الرئيس ابو مازن، ودفعه للمفاوضات المباشرة يعني القبول بخيار نتنياهو العدمي وضياع التسوية السياسة مع ما تعنيه من تداعيات خطيرة على مصير ومستقبل الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية.
a.a.alrhman@gmail.com
2010-07-30 13:23:23* مقالات أخرى للكاتب
 
|